السيد كمال الحيدري

220

الولايه التكوينية (حقيقتها ومظاهرها)

فضائلهم لا يحتملها عقله فنبّهه عليه السلام بذكر قصّة الملائكة وإنكارهم فضل آدم عليهم وعدم بلوغهم إلى معرفة فضله . على أنّ نفى هذه الأمور من قلّة المعرفة ، ولا ينبغي أن يكذّب المرء بما لم يحط به علمه ، بل لابدّ أن يكون في مقام التسليم ، فمع قصور الملائكة مع علوّ شأنهم عن معرفة آدم لا يبعد عجزك عن معرفة الأئمّة عليهم السلام » « 1 » . 7 عن كامل التمار قال : « كنت عند أبي عبد الله عليه السلام ذات يوم فقلت : نجعل لكم ربّاً تؤوبون إليه ونقول فيكم ما شئنا ؟ قال : فاستوى جالساً ثم قال : وعسى أن نقول ما خرج إليكم من علمنا إلّا ألفاً غير معطوفة » « 2 » . قال العلّامة المجلسي : « قوله عليه السلام : غير معطوفة ، أي نصف حرف ، كناية عن نهاية القلّة » « 3 » . 8 عن فضيل بن يسار ، قال : « قال الصادق عليه السلام : احذروا على شبابكم الغلاة لا يفسدونهم ، فإنّ الغلاة شرّ خلق الله ، يصغّرون عظمة الله ، ويدّعون الربوبية لعباد الله ، والله إنّ الغلاة شرّ من اليهود والنصارى والمجوس والذين أشركوا . ثم قال عليه السلام : إلينا يرجع الغالي فلا نقبله ، وبنا يلحق المقصّر فنقبله . فقيل له : كيف ذلك ، يا بن رسول الله ؟ قال : لأنّ الغالي قد اعتاد ترك الصلاة والزكاة والصيام والحجّ ، فلا يقدر على

--> ( 1 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 25 ، ص 283 . ( 2 ) بصائر الدرجات ، مصدر سابق : ص 527 . ( 3 ) المصدر نفسه .